يوم الجمعة

المطففون

مشعل الفلاحيمشعل الفلاحي
9 أكتوبر 2026
1833 مشاهدة
المطففون
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد
في مطلع سورة المطففين وعيد شديد للمطففين (ويل للمطففين) وبيان لهؤلاء المطففين (الذين إذ اكتالوا على الناس يستوفون. وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون) وما أكثر الذين يقرؤون هذا الوعيد ويرون بأنه خاص بأهل التجارات ولا علاقة لهم به في شيء، وفاتهم أن هذا الوعيد يجري في حق كل إنسان يريد حقوقه من الآخرين ولا يكاد يوفي لهم بحق .
إن هذا الذنب الذي يتوعد الله تعالى صاحبه يختبئ في تفاصيل كثيرة في حياة الناس حتى يألفونه ولا يشعرون بخطورته، فترى منهم من يريد حقوقه كاملة من أبنائه وهو لا يكاد يرعي مشاعرهم أو يقوم لهم بشيء من حقوقهم، يريد زوجاً تقوم له بكل حقوقه وهو يتخلّف عن أبسط حقوقها، يطالبها بالعناية والاهتمام والجمال والزينة وهو في أسوأ أحواله في ذلك الشأن، تراه كثير العتب على ضعف وصل أرحامه ولم يطرق لهم باباً أو يقيم لهم وصلاً في زمانه، يريد من الآخرين أن يحترموا وقته وخصوصيته وهو لا يكاد يحترم لهم وقتاً ولا خصوصية ، يريد منهم الصدق وهو يكذب، يطالبهم بالالتزام بالمواعيد وهو أشد المتخلفين، يطلب منهم الاتقان وهو مضيع لما بين يديه، يريد من العمال عملاً تاماً وفي زمانه ولا يلتزم لهم بحقوق ذلك العمل الذي أدوه له ، يريد تقديراً واحتراماً وقد لا يمارس من ذلك شيئاً مع من حوله، فضلاً عن ذلك الذي تراه إذا كان في متجره حسب موازينه للآخرين بأدق التفاصيل، وإذا جاء لغيره من أصحاب التجارات طالبهم بالإغضاء عن الفضل والزيادة ودعاهم إلى خلق الإحسان والإكرام .
إن أصل مشكلة هؤلاء ليس نقص الميزان بقدر ما هو خلل في الضمير، واعوجاج في الخُلق، وفوضى في التفكير، واعتداد بالنفس وازدراء بالآخرين، وحسبهم جميعاً أنهم متوعدون بهذا الويل (ويل للمطففين) ! ومذكرون بالوقوف بين يدي الله تعالى ومحاسبون على ما يفعلون (ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون. ليوم عظيم. يوم يقوم الناس لرب العالمين)؟
فتأمل نفسك وانظر كيف تعامل من حولك بدءاً ببيتك وأسرتك وأرحامك وجيرانك، وانتهاء بكل من تربطك به علاقة صداقة أو عمل؟ وتعفّف من أن تخاصمك هذه السورة ويطاردك هذا الوعيد يوماً من زمانك، وتذكّر أن لك يوماً تقفه بين يدي الله تعالى وتُسأل عن صور ذلك التطفيف في حياتك (ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون. ليوم عظيم. يوم يقوم الناس لرب العالمين) عافانا الله وإياك من هذه الازدواجية وجنبنا أخلاق السوء، ورزقنا الإنصاف من أنفسنا قبل الوقوف في ساحات يوم القيامة.
الجمعة
28/4/1448
#يوم الجمعة

مقالات قد تهمك أيضاً

نقاشات القراء (0)