يوم الجمعة

أكثرهم حديثاً وأقلهم توفيقاً

مشعل الفلاحيمشعل الفلاحي
18 سبتمبر 2026
2488 مشاهدة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد
ثمة أناس مشغولون بأخبار الآخرين، يعرفون من تزوج،ومن طلق، ومن مرض، ومن سافر، ومن عاد، ومن تقاعد، ومن فُصل من عمله، ومن يملك مالاً ، وكم رصيده؟ ومن عليه قضية في الجهات المسؤولة، وأين وصلت قضيته، وما ينتظره، ويمكن أن يحدثك عن راتبه ، وماذا يجري في بيته ، وما يخطط له في مستقبله، وإذا بدأ أحد الحاضرين في حديث عن شخص ما شارك بإتمامه، وعرّف بالغائب من تلك الأخبار، ودائماً يملك قصة جديدة، وتفصيلاً خفياً وخبراً لم يسمعه الحاضرون وانقضى جُلّ عمره وهو في هموم الناس وأخبارهم وظروفهم وما يعرض لهم في الحياة.
إن هؤلاء أكثر الناس حديثاً وأقلهم توفيقاً، أعظمهم حضوراً في تلك المجالس وأسوأهم خسارة في النهايات قال صلى الله عليه وسلم (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته) ولئن بات الناس في ستر من الله تعالى بات هؤلاء ينتظرون متى يفضحهم الله ! وما تنفعهم المجالس ولقاءات السوء وجمعات الأصدقاء وقد ذهبت صلواتهم وصومهم وصدقاتهم وأعمالهم الصالحة لمن اغتابوهم في النهايات ولم يبق لهم سوى الحسرات؟! قال صلى الله عليه وسلم : أتدرون من المفلس؟ قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ، فقال صلى الله عليه وسلم (المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وصدقة وصيام ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا ..) الحديث، ما أحوجنا لتلك الموعظة التي قال فيها صلى الله عليه وسلم (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) وما أحوجنا لأولئك الذين يتفوقون على هذه الفوضى فيلجمون ألسنتهم عن قليل الكلام وكثيره حتى لا يأتي الواحد منهم مديناً بحقوق الآخرين في يوم القيامة.
ولا فرق بين هؤلاء العوام الخائضين في أعراض الناس وبين من لبس ثوب العلم وهو منه براء فجلس في بيوت الله تعالى يصنّف ويبدّع ويوزّع التهم على خلق الله تعالى، وليعلم أن الله تعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، ولئن انطلى كلامهم على العوام فبين يدي الله تعالى المقام والسؤال والحساب .
الجمعة 7/4/1448






#يوم الجمعة

مقالات قد تهمك أيضاً

نقاشات القراء (0)