يوم الجمعة

ما سر تلك العظمة ؟

مشعل الفلاحيمشعل الفلاحي
4 سبتمبر 2026
2450 مشاهدة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد:
كيف تجيب لو سُئلت هذا السؤال : ما أعظم فارق بيننا وبين صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ما القضية الكبرى التي شَكّلت تلك الأجيال حتى كانوا أعظم جيل في تاريخ الأمة؟
(تعظيم الوحي)
هي القضية الكبرى التي جعلت جيل الصحابة أعظم جيل في تاريخ الأمة على الإطلاق، فإن قلت : ما دليل ذلك ؟ وما براهين وشواهد هذا المعنى الكبير؟ فيقال لك : في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه لما نزل قول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون) ترك الصحابي ثابت بن قيس مخالطة الناس وجلس في بيته معتذراً بأنه من أهل النار لأنه كان جهوري الصوت وهذه الآية نزلت فيه فعلم النبي صلى الله عليه وسلم بما قال فقال (بل هو من أهل الجنة)، ولما نزل قول الله تعالى (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) قام أبو طلحة رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله إن الله يقول (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) وإن أحبّ مالي إلىّ (بير حاء) فإنها صدقة الله تعالى أرجو برها وذخرها عند الله تعالى ، وروى ابن عمر رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه) فقال: والله ما بت ليلة إلا ووصيتي عند رأسي، وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى خاتماً من ذهب في يد رجل فنزعه وطرحه وقال (أيعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده)؟ فقيل للرجل بعدما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم (خذ خاتمك انتفع به) فقال : لا والله لا آخذه وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إن مشكلتنا الكبرى اليوم : أن هذه القضية لم تعد أصلاً في حياتنا فإذا قيل قال صلى الله عليه وسلم قال أحدهم في المسألة خلاف، وقال الآخر : فيها قولان، وأكمل ثالث قصة الفرار من تطبيق الوحي بقوله : في المذهب الفلاني قول بخلاف ذلك وتحولنا في النهاية من منهج (سمعنا وأطعنا) إلى تحكيم الوحي إلى المذاهب وأقوال الرجال، وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنه حين قيل له في مسألة من المسائل : قال أبو بكر وعمر فقال : يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول قال صلى الله عليه وسلم وتقولون قال أبو بكر وعمر.
ماذا لو أنك عرفت : أن النبي صلى الله عليه وسلم وقد رأى تأخراً عن الصفوف الأمامية فقال (لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله) فأخذت على نفسك ألا تكون في زمر المتأخرين في زمر هذا المشهد الجليل ؟ أو قرأت حديثه صلى الله عليه وسلم (لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء) فتركت كل طريق يفضي بك إلى هذه اللعنة؟ أو سمعت قوله صلى الله عليه وسلم (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره) فكنت مثالاً على الاقتداء في مثل هذا المعنى الكبير؟، وماذا لو كنت صورة حية في كل شأن من شؤونك من هذا الوحي العظيم ؟
الجمعة
22/3/1448هـ
#يوم الجمعة

مقالات قد تهمك أيضاً

نقاشات القراء (0)