يوم الجمعة

ماذا أوقفت لنفسك ؟

مشعل الفلاحيمشعل الفلاحي
28 أغسطس 2026
2130 مشاهدة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد
مات رحمه الله، وغادر الحياة، غسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه، وتحوّل إلى باطن الأرض بعد أن عاش على ظهرها سنوات طويلة من عمره وعاد الناس إلى أعمالهم وعاد الورثة إلى أمواله وربما اختصموا على تلك الأموال وصاروا بسببها إلى النزاع والشقاق والخلاف فضلاً أن يبنوا له بها وقفاً أو على الأقل يجعلوه شريكاً في القسمة وهو في قبره أحوج ما يكون إلى أثر تلك الأموال، وفي صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعوا له)
ما أكثر الذين يتحدثون عن الاستثمار ويبحثون جادين عن صوره ويتعبون في الوصول إلى صورة مثلى له وفاتهم أن (الوقف) أعظم ذلك الاستثمار وأكثره وفاءً لصاحبه وأبقاه أثراً في الدارين ! وقد قال صلى الله عليه وسلم يوماً لصحابته : (أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله) ؟ قالوا يارسول الله : ما منا أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه ، فقال صلى الله عليه وسلم (فإن مالك ما قدمت ومال وارثك ما أخرت) وقد قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه : لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة إلا وقف. اهـ
يمكنك أن توقف بعضاً من مالك وتجعله أصلاً من الأصول لمشروع من المشاريع، أو تقف أرضاً أو عقاراً، أو حتى عداد كهرباء ! وليس بالضرورة أن يكون مال الوقف كبيراً فإن جزءاً من ذلك المال إذا شاركت به في بناء مسجد أو منزل فقير أو مصلحة اجتماعية قد يجري لك بالحسنات زماناً من عمرك، المهم أن لا تترك فكرة وعملاً وجهداً يُسهم في مد عمرك وصناعة تاريخك وتثقل به موازين حسناتك يوم القيامة، وأنا هنا لا أخاطب التجار ولا الموسرين وإنما أخاطب كل إنسان على قدر استطاعته.
ثم ماذا لو قلت لك : بأن ثمة أوقاف لا تحتاج منك مالاً بقدر ما تحتاج صدقاً وجهداً وتركيزاً وستدهشك يوم القيامة بما ترى من أحداثها وآثارها في موازين الحسنات:
إن المعلم الجاد يستطيع أن يصطاد طالباً مميزاً فيعتني بتربيته فيكوّن به وقفاً عمرياً، وقائد المؤسسة الخيرية المركّز يمكنه أن يؤهل شاباً متميزاً ليخلفه في ساحات العمل الخيري، والمربي المتمكن يستطيع أن يضع عينه على صاحب راية، وطالب العلم يعرف تماماً كيف يُلقي بشباك صيده على من يدير شأن العلم في مستقبل الأيام، فإن لم تكن بعضاً من هؤلاء فلا أقل أن توقف فكرة من الأفكار الرائدة أو كتاباً من الكتب المؤثّرة، أو توقف وقتك الذي تبذله في ساحات العمل الخيري والفكري والتربوي والدعوي فتأتي به كبيراً عظيماً يوم الوقوف بين يدي الله تعالى.
الجمعة
15/3/1448

#يوم الجمعة

مقالات قد تهمك أيضاً

نقاشات القراء (0)