يوم الجمعة

ماذا لو فتحت سجلك الشخصي ؟

مشعل الفلاحيمشعل الفلاحي
7 أغسطس 2026
4303 مشاهدة

ماذا لو فتحت سجلك الشخصي ؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد
ماذا لو قررت هذا اليوم أن تفتح سجل السنوات العشر الأخيرة من عمرك! لا لترى كم عشت فيها ؟ وإنما لترى أين ذهبتْ؟ تنظر إلي سجلها وأنت تطالع بلهف: ما القضية الكبرى التي أخذت جُل وقتك؟ كم هي الأوقات التي ذهبت منها في غير طريق ؟ كم معركة خضتها وهي لا تستحق منك فتح أول صفحة فيها؟ كم شخصاً أعطيته عمرك ووقتك ومالك ثم اكتشفت أنه لا يستحق ؟ كم من علاقة استنزفت مشاعرك وأخذت مالك وبددت وقتك ولم تصنع لك غير الضياع ؟
إن المشكلة الكبرى التي قد تواجهك وأنت تحدّق في سجل تلك السنوات أنك لم تضع فيها وقتك وإنما فقدت فيها اتجاهك، وتاهت فيها بوصلة شمالك الحقيقي، واكتشفت أنك عشت تركض بكل قوتك ولكن في طريق لا يقودك إلى ما خلقت من أجله .
في مرات كثيرة قد تكون كثير الارتباطات، وجوالك مشغول على مدار الساعة، ويومك ممتلئ بالمواعيد وكنت تظن أنك على قائمة أولويات العالم ثم اكتشفت بعد هذه السنوات الطوال أنك لست سوى مجرد هامش ابتلع الموت ذكره في أول يوم من الرحيل.
تخيّل أنك في آخر يوم من عمرك : انتهت كل مواعيدك، وصَمتَ هاتفك عن الرنين، وتوقفتْ كل تلك الإشعارات التي كانت تذكرك ولم يعد في جدولك شيء ينتظر الإنجاز ولا رسالة تستحق الرد، ولا اجتماع تخشى التأخر عنه وتشعر حينها أنك ولأول مرة ترى بأن الحياة هادئة تماماً من ذلك الضجيج ثم تلتفت إلى الوراء، إلى خمسين سنة أو سبعين سنة من عمرك الطويل وتسأل نفسك : أين ذهب عمرك؟ حينها لن تسأل : كم اجتماعاً حضرته؟ أو مناسبة شاركت فيها؟ أو رسالة رددت عليها؟ ستبحث حينها وبجد عن الأشياء الكبيرة في حياتك : عن صلتك بالله تعالى، عن صلاتك في وقتها وخشوعك فيها وعنايتك بها، عن أورادك العبادية، عن نفسك ماذا صنعت لها وهي تقف بين يدي الله تعالى أمام موازين الأعمال في عرصات القيامة؟ ماذا تركت في أبنائك وأسرتك من قيم ؟ ما مشروعك الذي سيبقيك حياً بعد الرحيل؟ ما القضية التي ستذكّر بك بعد الوداع؟ ما دائرة التركيز التي سيترحم الناس بها عليك وتكون لسان صدق لك في العالمين ؟
وتذكّر في النهاية : أنك قد تنجح في إدارة يومك ولكنك تخفق في إدارة عمرك، تربح عشرات المعارك وتكتشف أنك فشلت في معركتك الكبرى، تكون حاضراً في كثير من الهوامش وغائباً في ذات الوقت عن نفسك ومعناك الحقيقي في الحياة.
الجمعة
24/2/1448
#يوم الجمعة

مقالات قد تهمك أيضاً

نقاشات القراء (1)

مجهول
7 أغسطس 2026

حروف تتطاول قوس قزح في انعكاسات العمر وضياع الأوقات أبدعت في السرد الحميل ..نسأل الله أن يوفقنا وإياك ويرزقنا القين وحب العمل الصالح