الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد
في سورة الأحزاب يقول الله تعالى في معرض الحديث عن المنافقين الذين انشغلوا بالتخذيل عن نصرة هذا الدين فقال تعالى (قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلمّ إلينا) وحين تتأمل في هذا الخلق الذميم تجد صاحبه لم يكتف بسفول همته وتراجعه عن الحق وقعوده عن المشاركة الناهضة بل تحوّل إلى عقبة في الطريق، وفرق بين إنسان تخلّف عن المشاركة في الخير وآخر حمل راية التعويق وجلس عقبة في طريق الإصلاح. في مرات قد تجلس في بيتك ولا تشارك في مشروع أو تبذل لقضية أو تتحرك لبناء ويكون تخلفك مع قُبحه إلا أنه لم يتجاوز حدود ذاتك ودائرة تأثيرك كفرد، الطامة الكبرى حين تأخذ حظك من التعويق وتحمل راية مناهضة لتلك الأفكار والمشاريع وتبدأ رحلة التعويق : لا تذهبوا، لن تنجحوا ، ما الفائدة من كل هذا ؟ لن تعودوا إلا بالإخفاق والفشل، الناس لن تتغيّر، كل ما تصنعونه لا يحدث أثراً ولا يغيّر واقعاً ولا يأتي بجديد.
إنك حين تتأمل واقعك ترى نماذج كثيرة تمثّل هذا الصنف فقد ترى معوِّقاً عن الفكرة قبل ميلادها وما أكثر الأفكار الناهضة التي هدمها هؤلاء قبل أن ترى النور! لا جديد! سبق أن جربها غيرك وفشلت، أتحداك أن تنجح ! الناس لا يتغيرون فيكفّن تلك المبادرات في بداية ميلادها الجديد، وآخر يخوفك من الطريق : ستتعب، لا تخسر، ستندم، ستواجه مشاكل جديدة حتى يبني لك جبالاً من الخوف والأوهام، وثالث يلبس ثوب الناصح الأمين فلا يقول لك : لا تفعل وإنما يدخل عليك من بوابة الحب والشفقة : أخاف عليك، انتبه من الحماس المفرط، اهتم بنفسك أولاً، ورابع: يجمع لك ركام العيوب والأخطاء حول فكرتك ومشروعك، فكرة قديمة تحتاج إلى تجديد، طويلة، غير مرتبة، فيها أخطاء وحولها ملاحظات، امنحوها وقتاً وسترون فشلها، وخامس تتمحور إعاقته حول السخرية فتراه يقول لصاحب تلك الفكرة : متحمس زيادة ، عَجِل، غارق في أحلامه، يريد أن يغيّر العالم، وسادس : يعيقك بحجة التوازن : لا تبالغ ، عش حياتك، ولنفسك عليك حقاً، وسابع: يعيد عليك إخفاقاتك السابقة ومحاولاتك الفاشلة : ألم تجرب من قبل؟ نسيت ماذا جرى لك؟ وثامن وتاسع وعاشر من المعوقين لا يقابلونك من الأصل ولكنهم كلما سمعوا هاتفاً بالحق وحديثاً حول التجربة ونجاحاً في المشروع والفكرة شاركوا في الإعاقة : هؤلاء متعجلين ! متحمسين ! الناس بخير ! فضلاً عن راية عن التخوين والتشويه التي لا يكاد يتخلفون عنها، ولكل هؤلاء يقال : لئن يقعد الواحد في بيته ، ويمسك لسانه، ويسأل الله تعالى أن يستر عليه أعود عليه ألف مرة من تخلّف عن الخير وصناعة حجر عثرة في طريق المصلحين، وليتذكّر هؤلاء أن الله تعالى يراهم ويرقب كلماتهم ، ويعرف قبل ذلك نياتهم ، يعلم جل في علاه : من حرّك الهمم ودفع بعجلة الإصلاح، ومن كسرها أو وقف حجرة عثرة في طريقها؟ يعلم من فتح الباب وشارك في الخير ، ومن أغلقه وخلق التشويه حوله؟ يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فترفّع أن يراك الله في زمر المخذلين وصناع العثرات في الطريق !
الجمعة 21/4/1448